ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
342
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
نجاسته ؛ لمنع الملازمة ، على أنّ المدّعى التخصيص بمأكول اللحم ليخرج غيره مطلقا وإن كان طاهرا ، مع أنّ الدليل أخصّ ، فليتدبّر . ( و ) ألحق جماعة « 1 » بل أكثر الأصحاب بالعصفور كلّ ما أشبهه في الجثّة والجسم ، فقالوا : ينزح دلو أيضا في موت ( شبهه ) في البئر . ولا مستند لهم في ذلك سوى أنّ هذا هو المستفاد من قوله : « وأقلّ ما يقع في البئر عصفور » حيث إنّه لا يختصّ به ؛ لوقوع غيره ممّا في جثّته أيضا . وفيه نظر ؛ إذ المراد أنّ أقلّ ما يقع في البئر وله حكم العصفور ، وهذا لا يستلزم إلحاق أشباهه وأمثاله به في الحكم ، بعد ما عرفت من أنّ البناء في هذا الباب على افتراق المجتمعات واجتماع المفترقات في الحكم ، وليس لفظ « وشبهه » في النصّ ، بل قد عرفت أنّه لو فرض وجوده أيضا لكان مجملا لا يترتّب عليه حكم ، فتأمّل . ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ المراد بالعصفور هو ما دون الحمامة ، فيشمله « وما شابهه » كصغار الطيور . كيف ! وليس هذا معناه لغة ولا عرفا ، على أنّ هذا ينافي تفسيرهم الشبه : بما شابهه في الجثّة ، فإنّ ما دون الحمامة ربما يكون أكبر من العصفور مثلين بل أزيد ، مع أنّه إذا دخل كلّ ما دون الحمامة في مصداق العصفور فلا يبقى معنى ل « شبهه » . والأولى إدخال ما دون الحمامة سوى العصفور في عنوان الطير ، فليتأمّل . تنبيهات [ التنبيه ] الأوّل : لو اتّحدت أجناس النجاسات الواقعة في البئر ، فإن كان وقوعها دفعة ، فلا شبهة في عدم إيجابه تعدّد النزح ؛ للأصل ، وصدق الامتثال ، حيث لم يفرّق في الأدلّة بين قليلها وكثيرها سوى ما عرفت استثناءه . وأمّا لو كان وقوعها في دفعات مختلفة ، فهل يشترك الجميع في المقدّر لأصل الجنس ،
--> ( 1 ) منهم : ابن البرّاج في المهذّب ، ج 1 ، ص 22 ؛ والشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 1 ، ص 414 .